|
تجري
إختبارات النجمة الثلاثية في أكثر من إتجاه،
وكلها تتفرع من جذع مشترك: رصد سلوك كل من
السائق (وضعيات المقود والدواسات وسرعة
تدخله) والسيارة بواسطة أجهزة رصد معظمها
معروف، مثل أجهزة رصد سرعة كل من العجلات
الأربع (وهي مستغلة أصلاً في أنظمة منع
الإنزلاقين الكبحي والدفعي) والشد الجانبي
للهيكل (مستغل في برامج ضبط الثبات)، ودرجة
الضغط على دواسة الكبح (راصد مستغل أيضاً في
نظام مضاعفة الكبح أوتوماتيكياً في الطوارئ)،
إضافة الى أجهزة أخرى ترصد ظروف الطريق، مثل
الرادار لقياس سرعة تبدل الهامش الفاصل بين
السيارة المتحركة وما يقع في مجال إرسال
وعودة ذبذبات الرادار (وهو نظام مستغل منذ
ثلاثة أعوام في نظام ديسترونيك Distronic
لدى مرسيدس-بنز)، أو نظام الأشعة دون الحمراء
infra-red
(أو بالذبذبات فوق السمعية ultra-sound)،
والذي يستغل لتشغيل بعض أصناف وحدة التحكم
من بُعد بالقفل المركزي للسيارة، أو في
أنظمة الحماية من السرقة، فيرصد في تلك
الحالة حركة أي جسم يعترض مرور الأشعة بين
نقطَي إرسالها ووصولها.
لكن
أهم ما يفترض تذكره عند تخيل عمل تلك العناصر
هو تدفق معلوماتها بإستمرار الى وحدة تحكم
مركزية بمعالج سريع (كومبيوتر مصغر)،
ومقارنتها بإستمرار مع معطيات مدخلة سلفاً
عن مختلف المقاييس الطبيعية، فلا يكاد
يسجَّل إنحراف أي من العناصر، أو بعضها، عن
المقاييس الطبيعية، حتى تدخل البرمجة
الإلكترونية في "حالة طوارئ" تشغل ما
يلزم تشغيله من وسائل الحماية الفاعلة active
safety،
ثم قبل-الساكنة Pre-Safe،
وأخيراً الساكنة passive
safety.
تصنف
مرسيدس-بنز، بناء على تجاربها وإختباراتها،
سبع مراحل أساسية في تدابير الإحتياط
للحوادث وإستباقها، فمعالجتها إن لم يكن من
وقوعها بد:
1
- مرحلة الإنذار، والتي تتولى أمرها أولاً
أجهزةُ الرصد المختلفة (لسلوك السيارة
والسائق وظروف الطريق)، قبل إبلاغها السائق
بواسطة مؤشر ضوئي (في لوحة القيادة، مع إنذار
سمعي أحياناً) بدخول السيارة مرحلة خلل مريب
ويتطلب المعالجة.
2
- مرحلة المساعدة الفاعلة، والتي تتم بتدخل
وسائل منع الإنزلاق المختلفة ومضاعفة ضغط
الكبح وكل ما من شأنه المساهمة في إعادة
السلوك الى المقاييس المعتبرة طبيعية وفقاً
للبرمجة المدخلة في نظام التحكم الإلكتروني.
3
- مرحلة الحماية قبل الساكنة، وتدخلها
السيارة عند بلوغ مرحلة توقع وقوع الحادث،
فتتدخل عندها أنظمة أخرى من شأنها تحضير
ظروف مواجهة الحادث لتخفيف الأضرار الى أبعد
حد ممكن تقنياً. وفي حال عودة السلوك الى
طبيعته، تعود تلك الأنظمة الى وضعياتها
الأساسية من دون إطلاق وسائل الحماية.
4
- الإصطدام الطفيف دون سرعة 15 كلم/ساعة،
والذي يمكن تخفيف وقعه بوسائل تحضّر المصد
وما وراءه لإمتصاص أكبر مقدار ممكن من
الصدمة، مع إيصاد أحزمة الحماية ومنع إنطلاق
الوسادات الهوائية لإنتفاء دواعي تشغيل
الأخيرة.
5
- الحادث البسيط، وعندها تتدخل وسائل أخرى
لإمتصاص قوة الصدمات، في المقدم والمؤخر
والجانبين، وتوزيع تلك القوة لتبديد أثرها،
مع تشغيل نظام شد أحزمة الحماية (بضعة
سنتمترات لتقريب كل من الركاب الى ظهر مقعده)
وتشغيل ما يلزم من الوسادات/الستائر
الهوائية بالمقدار الملائم وحيث تدعو
الحاجة الى ذلك (لا ينتفخ الحزام مثلاً أمام/قرب
مقعد شاغر أو فيه مقعد طفل).
6
- حادث قوي، وعندها تنتفخ الوسادات الهوائية
المواجهة، بضغط أقوى مما في الحوادث
الطفيفة، كما يتدخل نظام رخي الأحزمة نسبياً
(بضعة سنتمترات)، بعد مرحلة الشد الأولى
بأجزاء من الثانية الواحدة، منعاً لتضرر
الأجسام من الحزام في مرحلة الشد السابقة.
7
- مرحلة الإسعاف بعد الحادث، وتتضمّن فك
الإيصاد عن مختلف أبواب السيارة تسهيلاً
لإخراج الركاب، إضافة الى إطلاق إشارات خاصة
(بواسطة نظام الإتصالات) تبلغ المراكز
المختصة بمكان وقوع الحادث، مع إطلاق مصابيح
الطوارئ لتحذير السيارات الأخرى المقبلة.
كيف
يتدخل نظام الحماية قبل-الساكنة؟
بعد
تسجيل المعلومات عن فشل وسائل الحماية
الفاعلة في إعادة السيارة الى المعايير
المفترضة مطابقتها مع مقاييس الظروف
الطبيعية، يمكن لنظام الحماية قبل-الساكنة
التدخل بأكثر من طريقة، وفي مراحل مختلفة،
حسب الحاجة. وتقع وسائل التدخل تلك تحت أربعة
عناوين كبرى:
1
- نظام الرصد الديناميكي، وهو يقارن
بإستمرار بين معطيات السلوك الآمن المدخل في
برمجة وحدة الكومبيوتر المختصة بذلك، وبين
المعلومات الواصلة من أجهزة رصد سرعة
السيارة ككل وسرعة كل من عجلاتها ودرجة
الكبح بواسطة كل من المكابح وبواسطة المحرك (عند
رفع القدم عن دواسة الوقود)، وتسارع الهيكل
طولياً وعرضياً وميول الشد الجانبي في
المنعطفات، ومدى تبدل شوط التعليق عمودياً
في كل من الزوايا الأربع (صعود الهيكل وهبوطه)،
ودرجة لف المقود وتجانس ضغط الإطارات
الأربعة.
-
نظام رصد الإقبال على حادث، وهو الذي يحدد
علاقة السيارة بمحيطها بإستمرار، فيرصد
مثلاً بُعدَها عن السيارات التي تتقدمها
وتليها أو تقع في أي من جانبيها، بواسطة مبدأ
الرادار المعروف في نظام ديسترونيك لدى
مرسيدس-بنز، و/أو بواسطة مبدأ الأشعة دون
الحمراء وتحليل الصورة المعتمد في نظام
الرؤية الليلية Night
Vision
لدى كاديلاك Cadillac
منذ نحو عامين. وهو النظام القادر على تحديد
موقع حصول الإصطدام وإبلاغ وحدة التحكم
لتشغيل وسائل الحماية في الجهة/الجهات
الملائمة وحدها.
-
نظام قياس الحادث، وهو يقيس قوة الحادث
لتحديد درجة التدخل الملائمة، مثل نفخ
وسادات الهواء نسبياً أو كلياً، والإكتفاء
بإيصاد حزام الحماية فقط أو تشغيل الشد
الأوتوماتيكي بعد ذلك، ثم رخي الحزام بعض
الشيء في الحوادث القوية.
-
نظام الرصد الداخلي في المقصورة، ومهمته
إبلاغ الوحدة المركزية بالمقاعد المستخدمة (ووزن
ركابها وقاماتهم ووضعية جلوسهم) بواسطة
أجهزة حساب الوزن في المقعد وأجهزة أخرى
تعمل بالأشعة دون الحمراء لتحديد موقع كل من
الركاب وحجمه (وليس وزنه فقط).
من
هناك، تقيس وحدة الكومبيوتر المركزية مجموع
المعلومات الواصلة وتقارنها بالمعطيات
الطبيعية، قبل إتخاذ تدابير الوقاية التي
يمكن أن تضم:
-
إرجاع قاعدة المقعد وإعادة الظهر الى وضعية
أكثر عمودية، إن كان الراكب في وضع شبه
مستلقٍ مثلاً والسيارة مقبلة على حادث خلال
ثوان معدودة،
-
رفع مستوى مسند الرأس قبيل وقوع الحادث، الى
المستوى الأمثل وفقاً لقامة السائق ووضعيته
في اللحظة المعنية،
-
تقديم المصد الأمامي بعض الشيء قبيل وقوع
حادث في المقدم، لزيادة قدرات إمتصاص قوة
الصدمة،
-
تعديل إرتفاع التعليق برفع السيارة مثلاً في
الجانب المعرض لحادث إصطدام جانبي من شاحنة
خفيفية مقبلة، بحيث يرتفع هيكل السيارة الى
مستوى أقل خطورة عند إلتقاء هيكليها بهيكل
الشاحنة الأعلى منها،
-
إغلاق فتحة السقف أوتوماتيكياً عند تعرض
السيارة الى خطر الإنقلاب، أو إطلاق عارضة
خلفية فور بدء إنقلاب هيكل الكابريوليه (أربعة
ركاب) أو الرودستر (راكبان). وكانت مرسيدس-بنز
أول من أطلق تقنية العارضة المذكورة في
موديل إس إل SL
في العام 1989، لترتفع في أجزاء قليلة من
الثانية الواحدة فتحمي رؤوس الركاب عند
إنقلاب السيارة (معتمدة أيضاً في كابريوليه
سي إل كاي CLK)،
-
خروج مخمدات واقية للركبتين، من تحت لوحة
القيادة،
-
خروج مخمدات واقية، من بطانة الأبواب ومن
العمود الأوسط بين البابين، لزيادة الحماية
قبل وقوع الحوادث المجانبة.
وفي
حال نجح السائق، أو سمحت ظروف أخرى في تفادي
الحادث في اللحظة الأخيرة، تلغى تعلميات
التدخل وتبقى وسائل نظام الحماية قبل-الساكنة،
في وضعيتها الأساسية، ما يزيل دواعي إصلاحات
لم يعد هناك ما يبررها في تلك الحالة.
هل
تلك نهاية الرحلة؟ طبعاً لا، فالمرحلة
التالية التي تتحدث عنها مرسيدس-بنز، والتي
يختبرها كبار الصانعين الآخرين بطبيعة
الحال، هي تمكين أجهزة الرصد والمعالجة
الإلكترونية من قراءة معطيات خارجية أخرى
مثل إشارات المرور حيث تمر السيارة، وقامة
المشاة في حال تعرض أحدهم لخطر الدهس، سعياً
الى مرحلة تستنتج فيها السيارة وحدها أنسب
سيناريو ممكن لتخفيف إنعكاسات الحادث، إن لم
هناك بد من وقوعه
راسلنا
لللإعلان
في موقع شباب ومجانا إضغط هنا
|